السيد البجنوردي
61
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الواقعي المنجّز ، فلا بدّ من القول بأنّه في المعصية الحقيقية عقابان ، وهو مستبعد جدّا ؛ لأنّ الظاهر كما هو مفاد الأخبار والآيات : أنّ لكلّ معصية واحدة عقاب واحد . فأراد صاحب « الفصول » رحمه اللّه التخلّص عن هذا الإشكال فقال بالتداخل ، مع أنّه لا وجه للتداخل لو كان هناك سببان ؛ لأنّ تعدّد السبب موجب لتعدّد المسبّب ، كما أنّ وحدة المسبّب يكشف بنحو الإنّ عن وحدة السبب ، فثبوت أنّ لكلّ معصية ليس إلّا عقاب واحد يدلّ على أنّه ليس فيها إلّا سبب واحد . ثمّ إنّ بعض المحقّقين رحمه اللّه في « حاشيته على الكفاية » أفاد تفصيلا في المقام ، وهو أنّه : تارة نقول : بأنّ استحقاق العقاب بواسطة جعل الشارع العقاب الفلاني على المعصية الفلانية « * » ، فحينئذ لا مقتضي لاستحقاق العقاب على التجرّي ؛ لأنّه جعل العقاب على المعصية الواقعية ؛ أي على مخالفة أمره ونهيه المنجّزين بوصولهما إلى المكلّف ، ولم يرد بيان من قبله أنّ التجرّي - أي مخالفة الحجّة غير المصادفة للواقع - موجب لعقاب كذا . وأخرى نقول : بأنّ استحقاق العقاب بحكم العقل كما هو ظاهر المشهور ، فحينئذ لا ينبغي الشبهة في استحقاق العقاب على التجرّي ؛ لاتحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعية ؛ لأنّ العقاب على المعصية الواقعية ليس لأجل ذات المخالفة مع الأمر والنهي ، ولا لأجل تفويت غرض المولى ، ولا لأجل كونه ارتكابا لمبغوض المولى بما هو مبغوضه ؛ لوجود الكلّ في صورة الجهل ، ومع ذلك
--> ( * ) - كما هو أحد طرقه في محلّه على ما أفاده الشيخ الرئيس في « الإشارات » ، وغيره في غيرها .